الرئيسية > مقالات يومية > “النحافة” لا تعني دائماً “الصحة الجيدة”!

“النحافة” لا تعني دائماً “الصحة الجيدة”!

ها قد مرّت عشرات وعشرات السنين ونحن نرى ونسمع وسائل الإعلام والإعلان وعالم الأزياء والمشاهير وهم يجعلوننا نعتقد أن الإمرأة الجميلة “السوبر نحيفة” (لربما إلى حدّ التنزّه تحت الشمس دون أن نرى ظلّها) هي تلك التي ينبغي على جميع نساء العالم أخذها كمثال أعلى والتشبّه بها. ويريد هؤلاء الناس منا أن نصدّق أن تلك المرأة لا تعاني من أية مشاكل أو مخاوف. ولكن الحقيقة هي غير ذلك تماماً. فقد أصبح من الواضح وبشكل متزايد أن تلك النساء النحيفات تعانين من مشاكل فقدان الشهية (الأنوركسيا) وحتى من سوء التغذية! بالتالي، ليس صحيحاً أن هذه الفئة من النساء هي التي ينبغي البحث عنها وأخذها كمثال لنا. على العكس، يجب علينا بالأحرى أن نقدّر النساء اللواتي يعرفن كيف يتغذّين بشكل صحّي وكيف يحافظن على صحتهنّ.

لهذا السبب، أحببت أن أشارككم اليوم خبراً نشرته مؤخراً وكالة الأناضول (بتاريخ 3 نيسان/أبريل 2015) تحت عنوان “فرنسا تحظر عمل عارضات الأزياء النحيلات للغاية”. وفيما يلي أبرز ما جاء فيه:

من الآن فصاعداً، “سوف يتم تغريم دور الأزياء مبلغاً قد يصل إلى 75000 يورو بالإضافة إلى السجن لمدة ستة اشهر في حال أقدمت على توظيف عارضات الأزياء النحيلات للغاية وفق معيار يعتمد على مؤشر كتلة الجسم (BMI)”. هذه هي الجملة الرئيسية التي افتتحت الوكالة مقالتها بها. كما ذكرت أن “المجلس الوطني الفرنسي صوّت للتو لصالح مشروع قانون مدعوم من وزيرة الصحة، السيدة ماريسول تورين، يدعو إلى معاقبة عارضات الأزياء ذوات مؤشر كتلة الجسم الأدنى من المستويات التي حدّدتها السلطات الصحية العليا. ونتيجة لذلك، فقد حدّدت فرنسا نسبة 18 كحدّ أدنى لمؤشر كتلة الجسم الذي ينبغي على عارضات الأزياء احترامه كي تكنّ قادرات على الوقوف والعمل على منصة الموضة. بالتالي، فإن عارضة الأزياء التي يبلغ وزنها 55 كغ وطولها 1.75 م مثلاً “لن يؤذن لها الاستمرار في ممارسة نشاطها المهني”. علاوة على ذلك، ترى منظمة الصحة العالمية أن الـ BMI الذي يتراوح بين 16.5 و18.5 هو لشخص يُعتبر “هزيلاً” وأن الـ BMI الذي يكون أقل من 16.5 يرمز إلى شخص يعاني من الأنوركسيا أو من سوء التغذية. أخيراً، نلاحظ أنه في فرنسا هناك ما بين 30000 و40000 شخص يعانون من مرض فقدان الشهية العصبي الذي يُعرف بأنه اضطراب سلوكي يحرم صاحبه نفسه طوعاً عن نظام غذائي صحي من أجل الحصول على عمل ما مثل عرض الأزياء أو غيره.

والآن، سوف أترك لكنّ، سيداتي العزيزات، حرية استخلاص العبرة من هذا الخبر! هل حقاً تبحثن عن النحافة والنحالة؟ أم عن الوزن الصحيح من الناحية الغذائية والصحية؟ شخصياً، فإنني أوصي وأفضّل اللجوء إلى الخيار الثاني.

عن دنيز أبو جمره

اضف رد