الرئيسية > مقالات يومية > الشتاء! البرد القارص! ما صحة حاجتنا لتناول كمية أكبر من الأطعمة في فصل الشتاء؟!

الشتاء! البرد القارص! ما صحة حاجتنا لتناول كمية أكبر من الأطعمة في فصل الشتاء؟!

ها قد وصلت العاصفة “زينا” مصطحبةً معها الكثير من الرياح والأمطار والثلوج… في هذه المناسبة، وجدت أنه من الجيد أن نتحدث اليوم عن عاداتنا الغذائية التي تختلف خلال فصل الشتاء. في الواقع، حالما تبشّرنا الأرصاد الجوية بوصول موجة برد قوية حتى يغتنم الكثير منّا الفرصة لينكبّ على الأطعمة الدسمة والسكريّة بحجّة أن البرد يتطلب استهلاكنا المزيد من السعرات الحرارية وأنّ تناول كمية أكبر من تلك المأكولات في فصل الشتاء يتيح مقاومة درجات الحرارة المنخفضة. ولكن أين تكمن الحقيقة في كل هذه المُعتقدات؟!!

يعود هذا الاعتقاد تاريخياً إلى زمن أجدادنا الذين لم يكونوا يقطنون في بيوت دافئة مثلما هو الحال اليوم. عوضاً عن ذلك، فإن أسلافنا كانوا يعملون في معظم الأوقات في العراء حيث الطقس شديد البرودة . وبالتالي، كان الطعام بالنسبة لهم وسيلة تساعدهم على مكافحة البرد فالمأكولات الدسمة والغنية بالسعرات الحرارية التي كانوا يأكلونها تساهم في جعل أجسامهم تستهلك تلك السعرات الحرارية كي تحافظ على درجة حرارتها الطبيعية. لكن، في أيامنا هذه، لم تعد تلك الأمور ذات أهمية إذ أننا لم نعد نتعرّض للبرد كما كانت الحال في السابق، وتبدّل “نمط حياتنا” بصورة جذريّة ولم نعد بحاجة لتناول طعام أكثر في فصل الشتاء بهدف حمايتنا من البرد.

في الواقع، فإن الجواب على سؤالنا الأساسي يكمن في أن رغباتنا تختلف في فصل الشتاء، ليس إلّا. فالنهار أقصر، والرياح والأمطار تغزونا من كل صوب، ونحن نلبس الكنزات الصوفية السميكة، وأجسامنا غير واضحة المعالم وكل هذه الأمور تجعلنا نميل إلى تجاهل شكلنا ورشاقتنا لبعض الوقت. بالإضافة إلى ذلك، فإن أمسيات الشتاء الطويلة تفتح شهيّتنا للتلذّذ بكافة أنواع الأطباق الدسمة التي تغلي على النار، وللاستمتاع بالسهرات حول “الراكليت” (raclette) وجلسات “الجبن والنبيذ” (cheese & wine) حول المدفأة، الخ. باختصار، فإن فكرة حاجتنا لتناول طعام أكثر في فصل الشتاء هي مجرّد ذريعة لا تستند إلى أي أمر واقع. ببساطة، علينا فعلياً الاستمتاع باللحظات الجميلة من دون أن نحرم أنفسنا بقسوة، كما علينا الإبقاء على تناولنا كميات معقولة من الأطعمة وزيادة حركتنا البدنيّة، لأن ذريعة حاجتنا للمزيد من السعرات الحرارية ليس لها أي مبرر. وسينتهي بنا الأمر بعدد من الكيلوات الإضافية التي سرعان ما ستتحوّل إلى عبء ثقيل سيكون علينا التخلّص منه مع اقتراب فصل الربيع.

عن دنيز أبو جمره

اضف رد